السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
421
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
عندهم « 1 » . واستقرب العلّامة الحلّي من الإمامية جواز إجابة المدين لو طلب تفليس نفسه ، وهو القول الأصحّ عند الشافعية ، وهو وجه أو قول عند الحنابلة « 2 » ؛ لأنّ فيه مصلحة له ببراءة ذمّته ، فيجاب ليسلم من حقّ الغرماء ، ومن الإثم بترك وفاء الدين ، ولما تقدّم من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حجر على معاذ بالتماسه خاصّة . ج - تبرّع الحاكم في تفليس المديون : ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ الحاكم ليس له أن يتولّى تفليس المديون والحجر عليه من دون طلب الغرماء ، على نحو التبرع بمجرّد ظهور أمارات الفلس عليه ؛ لأنّ ذلك حقّ لهم - الغرماء والمفلّس - وهو لمصلحتهم ، وهم ناظرون لأنفسهم لا حكم للحاكم عليهم « 3 » . نعم ، أجاز فقهاء الشافعية في أحد قولين الحاكم التبرّع بالحجر عليه ؛ لأنّ الظاهر من حاله أنّ ماله يعجز عن الوفاء بديونه ، والحجر يجوز بالظاهر ، كالحجر على السفيه « 4 » . وذكر فقهاء الإمامية أنّه لو كان الغريم ممّن للحاكم عليه ولاية ، كان له الحجر على المديون ؛ لأنّه الغريم في الحقيقة ، فله التماس ذلك من نفسه وفِعْلُه ، كما لو كانت الديون لمجانين أو أطفال أو لمحجور عليهم بالسفه وكان وليهم الحاكم « 5 » . وقال الشافعية : أنّه يجب على الحاكم الحجر على المديون لو كان الدين لقاصرٍ وكان له ولي ولكن لم يسأل الحجر عليه ، وعلّل ذلك : بأنّ الحاكم ناظر لمصلحة القاصر . وكذا يجوز الحجر لو كانت الديون لمسجدٍ أو لجهةٍ عامةٍ كالفقراء « 6 » .
--> ( 1 ) مسالك الأحكام 4 : 88 . كفاية الأحكام 1 : 572 . مفتاح الكرامة 16 : 240 . جواهر الكلام 25 : 281 . الشرح الكبير 3 : 264 ( دار إحياء الكتب العربية ) . حاشية الدسوقي 4 : 428 ( دار الكتب العلمية 1424 ه ) . الإنصاف 5 : 282 . روضة الطالبين 4 : 128 . مغني المحتاج 2 : 146 . نهاية المحتاج 4 : 310 ، 314 ( دار الفكر 1404 ه ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 21 . روضة الطالبين 4 : 128 . الإنصاف 5 : 282 . نهاية المحتاج 4 : 314 - 315 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 20 - 21 . مفتاح الكرامة 16 : 240 . جواهر الكلام 25 : 281 . المجموع 13 : 277 - 279 . المغني 4 : 529 . وانظر : المصادر السابقة . ( 4 ) المجموع 13 : 279 - 280 . الحاوي الكبير 6 : 265 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 20 - 21 . مفتاح الكرامة 16 : 238 ، 240 - 241 . جواهر الكلام 25 : 281 . ( 6 ) نهاية المحتاج 4 : 313 وما بعدها . مغني المحتاج 2 : 147 . حاشية الجمل 6 : 1389 ( دار الفكر ) .